الشيخ الطوسي

114

المبسوط

بينهم بالسوية ، لأنهم متساوون في العدد والأنصباء ، ثم لا يخلو حالهم من أحد أمرين إما أن يكونوا حضورا أو غيبا ، فإن كانوا حضورا واختاروها كانوا فيه سواء فإن عفا واحد منهم قيل للآخرين : فإما أن تدعا الكل أو تأخذا الكل أخذا فلا كلام وإن امتنعا وقالا : لا نأخذ إلا حقنا . لم يكن لهما ، لأن ذلك يؤدي إلى الضرر . وهكذا إذا وجبت لاثنين وعفا أحدهما قيل للآخر : أنت بالخيار بين أن تأخذ الكل أو تتركه ، فإن عفا اثنان عنها قلنا للثالث أنت بالخيار بين أن تأخذ الكل أو تتركه لمثل ذلك . وإن كانوا غيبا فالشفعة لهم أيضا على ما مضى ، فإن حضر واحد منهم أو كانوا كلهم حضورا فغاب اثنان الباب واحد ، يقال للحاضر أنت بالخيار بين أن تأخذ الكل أو تدع الكل ، وليس لك أن تأخذ قدر حقك ، لأنا لا نعرف شفيعا سواك . فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يؤخر ، فإن أخذ ملك الشقص ، فإن قدم أحد الغائبين فإما أن يأخذ أو يعفو ، فإن عفا سقط حقه وإن اختار الأخذ أخذ من الحاضر النصف لأنه لا شفيع سواهما . فإن قدم الغائب الآخر فإما أن يعفو أو يأخذ ، فإن عفا استقر للأولين ما أخذا ، وإن اختار الأخذ شاركهما فيكون المبيع بينهم أثلاثا وينتقض القسمة بالمطالبة بالشفعة إن كانا اقتسما وإن كانت وقعت صحيحة ، لأن الثالث إذا طالب بالشفعة كان بمنزلة الموجود حين القسمة لأن حقه وجب قبل القسمة . فإن أخذ الحاضر الشفعة فأصاب بالشقص عيب ورده على المشتري ، ثم حضر الغايبان كان لهما الشفعة لأن رده بالعيب بمنزلة عفوه عنها ، ولو عفا عنها ثم حضرا أخذاها ، فإن اختار الحاضر الأخذ فأخذها فاستغلها ثم حضر الغائب فاختار الأخذ أخذه ، وكانت الغلة للأول لا حق للقادم فيها ، لأن الأول استغل ملك نفسه . وإن أخذها الحاضر وملكها ، ثم حضر الغايبان وأخذا منه ، ودفعا الثمن إليه ثم خرج الشقص مستحقا كان دركهما على المشتري دون الشفيع الأول ، وإن كان الآخذ هو فإنه بمنزلة النائب عنهما في الأخذ لهما ، والمستوفي لهما كالوكيل ، لأنهما